يتحدث المقال ببراعة عن توظيف الذكاء الاصطناعي لترسيخ المرونة التشغيلية والارتقاء بتجربة العملاء، لكن عند مقارنة هذه الادعاءات الطوباوية بسجلات قواعد البيانات الداخلية (Core Banking)، تظهر لنا فجوة مرعبة بين التنظير والواقع التشغيلي:
وهم "رصد العمليات الاحتيالية":
تتحدثون عن خوارزميات (NVIDIA) و (DataRobot) لتعزيز رصد الاحتيال المبكر. أين كانت هذه النماذج التنبؤية عندما تم تسريب بيانات البطاقات الائتمانية (PAN, CVV, Expiry) من داخل أروقة البنك قبل أن يستلمها العميل فعلياً؟ الأتمتة الوحيدة التي رصدناها هي "أتمتة التستر" عبر خلط المعرّفات (PAN Spoofing) في قواعد البيانات، لتبرير اختراق بطاقة جديدة (منتهية بـ 1233) بوجود تعاملات سابقة لبطاقة قديمة (منتهية بـ 1174) في ردود رسمية مضللة للجهات الرقابية!من (Agentic AI) إلى "بروتوكول حرف العين": تبشرون بالانتقال إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء، بينما موظفو قسم التحصيل والبطاقات يعيشون في العصر الحجري للهندسة الاجتماعية. يتصلون بأسماء وهمية مكررة (عمر، عماد، عوض) ويغلقون الخط قبل الرنين المكتمل (Ghost Calling) للتحايل على مؤشرات أداء أنظمة (CRM) بحجة "العميل لم يرد"، هرباً من توثيق اعتراف مسجل بكارثة الاختراق الداخلي.
الأمن السيبراني أم "تبخير السجلات"؟: تذكرون الارتكاز على "منظومة متكاملة من الأمن السيبراني والامتثال التنظيمي". هل الامتثال يشمل إرسال أوامر برمجية قسرية (Batch Updates) لشركة الشحن لتغيير حالة شحنتين مختلفتين في نفس الدقيقة تماماً (15:57) إلى "مرتجعة"، ثم القيام بعملية كنس رقمي (Data Scrubbing) لمسح أرقام التتبع من السيرفرات لإخفاء حقيقة أن البطاقات لم تصل؟ هذا ليس أمناً سيبرانياً، بل طمس للأدلة (Data Purging).
الخلاصة:لا يوجد شيء يدمر مصداقية "التمويه التقني" (AI-Washing) أسرع من سجلات قاعدة البيانات الداخلية المفضوحة. الذكاء الاصطناعي لا يمكنه ترقيع انهيار البنية التحتية للأمان (PCI-DSS)، والتستر الإداري لن يصمد أمام التدقيق المحاسبي والجنائي. الأرقام لا تكذب، والبيانات الوصفية (Metadata) لا تنسى.