🚨 الجزء الخامس: "العميل لا يستجيب".. كيف زوّر البنك بيانات الشحن لتعطيل وصول البطاقة؟
في عالم التحقيقات الجنائية وأمن المعلومات، لا يوجد شيء يُسمى "صدفة". كل خطأ فني، أو تعطل في نظام، أو تأخير لوجستي، هو في الغالب إجراء متعمد يهدف إلى شراء الوقت، أو التغطية على ثغرة، أو التمهيد لتهرب قانوني. بعد أن كشفنا في الأجزاء السابقة عن التزوير الجغرافي والفخ القانوني في تطبيق الجوال، نفتح اليوم ملف "التلاعب اللوجستي".
1️⃣ كذبة التوصيل ومسرحية "البوليصة الجاهزة"
عندما تأخرت الشحنة رقم (1) الخاصة بالبنك، قمت بإجراء روتيني بالاتصال بخدمة العملاء للاستفسار. كان رد الموظف جاهزاً ومُعلّباً: "العميل لا يستجيب لاتصالات شركة الشحن (أرامكس)، ولذلك أُعيدت الشحنة إلى البنك!".
رغم تأكيدي للموظف بأن هاتفي لم يتلقَ أي اتصال أو رسالة من الشركة، سارع الموظف بإلقاء اللوم على الإدارة، وبحركة سريعة ومثيرة للريبة، أخبرني أنه قام بتجهيز بوليصة شحن بديلة وطلب مني تسجيل رقمها والتواصل مع الشركة بنفسي.
هنا انطلقت صافرات الإنذار؛ كيف لموظف خدمة عملاء أن يمتلك بوليصة بديلة مُجهزة مسبقاً فور اتصالي الأول؟ وكيف تُسجل شركة الشحن في نظامها أنني "لا أستجيب" بينما لم يرن هاتفي قط؟
2️⃣ استجواب الناقل: الدليل الدامغ على التلاعب
للوصول إلى الحقيقة، كان لابد من تحييد البنك تماماً والتوجه للطرف الثالث (شركة أرامكس). بعد محاولات تهرب أولية، استخدمت لغة قانونية صارمة في مراسلاتي عبر البريد الإلكتروني مع إدارة الدعم الفني للشركة، مطالباً بإثبات حالة التوصيل للشحنة الأولى.
بتاريخ 9 يونيو 2025، انهار دفاع البنك تماماً حين أرسلت أرامكس اعترافاً خطياً وصريحاً يكشف الكارثة:
"Dear Valued customer... Please note that the mobile number attached to the shipment 49715021705 is incorrect, and we can not change the mobile number without the confirmation from the shipper."
الترجمة: "عميلنا العزيز... يرجى العلم أن رقم الجوال المرفق بالشحنة 49715021705 خاطئ، ولا يمكننا تغيير رقم الجوال دون تأكيد من المُرسل (البنك)."
[مرفق الدليل الجنائي: صورة المراسلات الرسمية - رد ارامكس بأنهم استلموا الشحنة الاولى برقم جوال خاطئ.
3️⃣ لماذا تعمّد البنك تزوير رقم الجوال؟
الشركة الناقلة بريئة من تهمة التأخير، فقد قام "البنك" (المُرسل) متعمداً بتزويدهم برقم هاتف خاطئ للشحنة الأولى! هذا الإجراء ليس خطأً مطبعياً، بل هو "إعاقة سير لوجستية" (Logistic Sabotage) مدروسة الأهداف:
- شراء الوقت: إعاقة وصول البطاقة/الشحنة للعميل أطول فترة ممكنة لتأخير اكتشافه لأي تفاصيل متعلقة بالاختراق أو لتمرير فترة زمنية معينة تخدم موقف البنك المحاسبي.
- نقل العبء القانوني: خلق عذر وهمي في سجلات البنك بأن "العميل هو من يتجاهل استلام شحنته"، مما يخلي مسؤوليتهم عن أي تأخير في معالجة الشكوى.
رسالتي للبنك المركزي (ساما): نحن لسنا أمام نظام بنكي متهالك فحسب، بل أمام إدارة تتعمد تزوير بيانات عملائها (سواء كانت بيانات جغرافية للعمليات، أو بيانات اتصال لوجستية) للتغطية على كوارثها السيبرانية. هل هذا هو مستوى الشفافية الذي يُدار به القطاع المصرفي؟








