HD039.net

التحقيقات الجنائية الرقمية وكشف تلاعب البيانات

🚨 الجزء الخامس: "العميل لا يستجيب".. كيف زوّر البنك بيانات الشحن لتعطيل وصول البطاقة؟

في عالم التحقيقات الجنائية وأمن المعلومات، لا يوجد شيء يُسمى "صدفة". كل خطأ فني، أو تعطل في نظام، أو تأخير لوجستي، هو في الغالب إجراء متعمد يهدف إلى شراء الوقت، أو التغطية على ثغرة، أو التمهيد لتهرب قانوني. بعد أن كشفنا في الأجزاء السابقة عن التزوير الجغرافي والفخ القانوني في تطبيق الجوال، نفتح اليوم ملف "التلاعب اللوجستي".

1️⃣ كذبة التوصيل ومسرحية "البوليصة الجاهزة"

عندما تأخرت الشحنة رقم (1) الخاصة بالبنك، قمت بإجراء روتيني بالاتصال بخدمة العملاء للاستفسار. كان رد الموظف جاهزاً ومُعلّباً: "العميل لا يستجيب لاتصالات شركة الشحن (أرامكس)، ولذلك أُعيدت الشحنة إلى البنك!".

رغم تأكيدي للموظف بأن هاتفي لم يتلقَ أي اتصال أو رسالة من الشركة، سارع الموظف بإلقاء اللوم على الإدارة، وبحركة سريعة ومثيرة للريبة، أخبرني أنه قام بتجهيز بوليصة شحن بديلة وطلب مني تسجيل رقمها والتواصل مع الشركة بنفسي.



هنا انطلقت صافرات الإنذار؛ كيف لموظف خدمة عملاء أن يمتلك بوليصة بديلة مُجهزة مسبقاً فور اتصالي الأول؟ وكيف تُسجل شركة الشحن في نظامها أنني "لا أستجيب" بينما لم يرن هاتفي قط؟

2️⃣ استجواب الناقل: الدليل الدامغ على التلاعب

للوصول إلى الحقيقة، كان لابد من تحييد البنك تماماً والتوجه للطرف الثالث (شركة أرامكس). بعد محاولات تهرب أولية، استخدمت لغة قانونية صارمة في مراسلاتي عبر البريد الإلكتروني مع إدارة الدعم الفني للشركة، مطالباً بإثبات حالة التوصيل للشحنة الأولى.

بتاريخ 9 يونيو 2025، انهار دفاع البنك تماماً حين أرسلت أرامكس اعترافاً خطياً وصريحاً يكشف الكارثة:

"Dear Valued customer... Please note that the mobile number attached to the shipment 49715021705 is incorrect, and we can not change the mobile number without the confirmation from the shipper."

الترجمة: "عميلنا العزيز... يرجى العلم أن رقم الجوال المرفق بالشحنة 49715021705 خاطئ، ولا يمكننا تغيير رقم الجوال دون تأكيد من المُرسل (البنك)."

[مرفق الدليل الجنائي: صورة المراسلات الرسمية - رد ارامكس بأنهم استلموا الشحنة الاولى برقم جوال خاطئ.



3️⃣ لماذا تعمّد البنك تزوير رقم الجوال؟

الشركة الناقلة بريئة من تهمة التأخير، فقد قام "البنك" (المُرسل) متعمداً بتزويدهم برقم هاتف خاطئ للشحنة الأولى! هذا الإجراء ليس خطأً مطبعياً، بل هو "إعاقة سير لوجستية" (Logistic Sabotage) مدروسة الأهداف:

  • شراء الوقت: إعاقة وصول البطاقة/الشحنة للعميل أطول فترة ممكنة لتأخير اكتشافه لأي تفاصيل متعلقة بالاختراق أو لتمرير فترة زمنية معينة تخدم موقف البنك المحاسبي.
  • نقل العبء القانوني: خلق عذر وهمي في سجلات البنك بأن "العميل هو من يتجاهل استلام شحنته"، مما يخلي مسؤوليتهم عن أي تأخير في معالجة الشكوى.

رسالتي للبنك المركزي (ساما): نحن لسنا أمام نظام بنكي متهالك فحسب، بل أمام إدارة تتعمد تزوير بيانات عملائها (سواء كانت بيانات جغرافية للعمليات، أو بيانات اتصال لوجستية) للتغطية على كوارثها السيبرانية. هل هذا هو مستوى الشفافية الذي يُدار به القطاع المصرفي؟

في اعلان بنك الرياض قبل أن تنظر إلى عائد 6.50%

 


في اعلان #بنك_الرياض
قبل أن تنظر إلى عائد 6.50%

اقرأ أولا معنى
• أوراق مالية دائمة
• رأس مال إضافي من الشريحة الأولى
• الأرباح تخضع لشروط
هذه ليست تفاصيل هامشية ، بل هي جوهر قرار الاستثمار.
أرفقت تحليلا مختصرا.


🚨 الجزء الرابع: الغباء المطلق وفخ "صك البراءة".. كيف زوّر البنك جغرافية الاختراق وحاول ابتزازي قانونياً؟

 عندما تنهار أنظمة الأمن السيبراني في مؤسسة مالية، يُفترض أن تلجأ الإدارة للشفافية واحتواء الضرر. لكن ما حدث في أروقة هذا البنك هو العكس تماماً؛ لقد اختاروا طريق التزوير المفضوح، ثم حاولوا نصب "فخ قانوني" لانتزاع إخلاء مسؤولية بأثر رجعي!

في هذا الجزء، نكشف للبنك المركزي (ساما) وللجمهور كيف تم التلاعب بنوع العمليات وموقعها الجغرافي لإغلاق ملف الشكوى، وكيف حاول البنك استغلال تطبيق الجوال كأداة للتحايل القانوني.


1️⃣ التزوير الجغرافي: من "أمازون الأمريكي" إلى "أمازون السعودية"

في تواريخ 14 و 22 مايو 2025، تعرضت البطاقة لعمليات تُعرف سيبرانياً بـ (Card Testing)؛ وهي قيام عصابات الاحتيال بربط البطاقة المسروقة في بوابات دفع دولية (مثل أمازون الأمريكي Amazon US) وإجراء عمليات بقيمة (صفر دولار - 0$) لاختبار صلاحية البطاقة قبل سحب مبالغ كبرى.

نظام مكافحة الاحتيال (FMS) في البنك كان في غيبوبة تامة ولم يكتشف هذا السلوك العابر للحدود. وعندما حاصرتهم الشكوى أمام البنك المركزي (ساما)، ارتكبوا حماقتهم الكبرى: قاموا بإصدار كشف حساب مزوّر يُسند هذه العمليات الصفرية إلى متجر محلي وهو (أمازون السعودية - Amazon SA)!

  • الهدف من التزوير: إقناع جهات التحقيق في (ساما) بأن العملية محلية، وأن العميل هو من قام بربط بطاقته بمتجر معتاد، وبالتالي إخفاء معالم الاختراق الدولي وإغلاق الشكوى دون تحقيق. هذا الغباء المطلق ينسف مصداقية أي تقرير يصدر من هذا البنك!

2️⃣ الفخ القانوني: محاولة انتزاع "صك براءة" بأثر رجعي

عندما أدرك البنك أن محاولة طمس التواريخ وتزوير أسماء المتاجر قد تفشل، لجأوا إلى خطة بديلة تعكس سوء نية مبيّت.

بتاريخ 28 يونيو 2025 (أي بعد تسريب البيانات وتصاعد الشكوى)، قام البنك ببرمجة ظهور شاشة إجبارية في تطبيق الجوال الخاص بي وحدي، تطالبني بالموافقة على "شروط وأحكام" جديدة كشرط للاستمرار في استخدام التطبيق. للتأكد من هذا الاستهداف، تواصلت مع أفراد من عائلتي يملكون حسابات نشطة في نفس البنك، ولم تظهر لهم هذه الاتفاقية إطلاقاً!

ما هو السر في هذه الاتفاقية الموجهة؟

بالتدقيق في البند رقم (5) من هذه الشروط، نجد الكارثة. ينص البند صراحة على:

"لن يكون البنك مسؤولاً عن أي خسارة أو ضرر للبيانات، أو أي خسارة لاحقة أو غير مباشرة يتكبدها العميل نتيجة للأسباب التالية: ... الوصول غير القانوني أو غير المصرح به من قبل أي شخص."

هذه لم تكن اتفاقية استخدام، بل كانت كميناً قانونياً (Legal Trap) مصمماً خصيصاً لي؛ لإجباري على الضغط على زر (استمرار)، ومن ثم استخدام هذه الموافقة كدرع قانوني أمام (ساما) والمحاكم للقول: "لقد وافق العميل على إخلاء مسؤوليتنا عن أي تسريب أو وصول غير مصرح به لبياناته!".


رسالة مفتوحة للجهات الرقابية:

إن استخدام التطبيقات المصرفية كأدوات لتمرير إعفاءات قانونية مشبوهة بأثر رجعي للهروب من مسؤولية اختراق أنظمة البنك، هو سابقة خطيرة تهدد ثقة المواطن في القطاع البنكي. هل يقبل البنك المركزي (ساما) بأن تُغلق شكاوى الاختراقات الأمنية عبر تقارير مزورة جغرافياً وفخاخ قانونية في تطبيقات الجوال؟


 


🚨 الجزء الثالث: مفارقة الزمن المصرفي.. كيف تُخصم رسوم "بدل مسروق" لبطاقة لم تُسرق بعد؟!

 في عالم قواعد البيانات المصرفية والتدقيق المحاسبي الصارم، يُعتبر "الطابع الزمني" (Timestamp) أمراً مقدساً لا يقبل التلاعب. كل عملية مالية ترتبط بتسلسل زمني منطقي (Time-Series Data) يستحيل كسره برمجياً إلا بتدخل بشري متعمد لتعديل السجلات بأثر رجعي.

بعد أن كشفنا في الجزء السابق عن اختفاء تواريخ 14 و 22 مايو من التقارير المرفوعة للبنك المركزي (ساما) باستخدام أوامر برمجية (NOT IN) لطمس الأدلة، نضع اليوم على طاولة الرقابة المالية دليلاً رقمياً ينسف ما تبقى من مصداقية لكشوفات هذا البنك.

⏱ التناقض الزمني المستحيل (The Timeline Paradox):

تُظهر الكشوفات الرسمية الصادرة من البنك —والمرفوعة رسمياً للبنك المركزي— أنه تم تقييد عملية مالية بقيمة (50.00 ريال + 7.50 ضريبة) تحت مسمى صريح: رسوم إصدار بطاقة بدل فاقد/مسروق (LOST STOLEN REP / REISSUE FEE)، وذلك في تاريخ 21 مايو 2025 على البطاقة المنتهية بـ (1233).

الكارثة المحاسبية والتقنية هنا تكمن في حقيقة أن عملية الاختراق والإبلاغ الفعلي لم تكتمل وتُسجل إلا في 22 مايو.


💻 التشريح البرمجي للكارثة:

الأنظمة البنكية المركزية (Core Banking) لا تعمل بالنيات، بل بتسلسل شرطي برمجي صارم (Conditional Logic). دورة حياة البطاقة المسروقة برمجياً تتم كالتالي:

  1. إدخال بلاغ السرقة (Insert Fraud_Report).

  2. إيقاف البطاقة (Update Status = 'Blocked').

  3. إصدار البديل وخصم الرسوم (Trigger Reissue_Fee).

لو قمنا بتشغيل استعلام تدقيق جنائي بسيط (Audit Query) على قاعدة بيانات البنك للبحث عن هذا التناقض، فسيكون الكود كالتالي:

-- استعلام التدقيق الجنائي لكشف التلاعب الزمني في القيود

SELECT 

    Card_Number, 

    Fraud_Report_Date, 

    Reissue_Fee_Date

FROM 

    Core_Banking_Transactions

WHERE 

    Transaction_Type = 'LOST STOLEN REP'

    AND Reissue_Fee_Date < Fraud_Report_Date; 


-- المنطق البرمجي السليم: يجب أن تكون النتيجة (0 سجلات).

-- الواقع الكارثي: النظام سيعرض بيانات بطاقتي كدليل إدانة صارخ!

أن يتم تنفيذ سطر الخصم Reissue_Fee_Date قبل سطر البلاغ Fraud_Report_Date بيوم كامل، فهذا يضع البنك أمام احتمالين أحلاهما مر:


  • الاحتمال الأول (انهيار النظام): أن النظام البنكي يعاني من خلل كارثي في خوارزميات القيود المحاسبية، مما يعني أن جميع العمليات المالية للعملاء تُقيد بتواريخ عشوائية، وهذا ينسف موثوقية البنك بالكامل.

  • الاحتمال الثاني (التلاعب اليدوي - Manual Override): وهو الأرجح؛ أن هناك تدخلاً يدوياً من موظفي البنك لمحاولة "ترقيع" السجلات وتسوية الحسابات بأثر رجعي لتبدو طبيعية أمام الرقابة، لكنهم سقطوا في فخ التواريخ ونسوا مطابقة يوم الخصم بيوم الإبلاغ.

    هذا التخبط لا يمثل مجرد "خطأ نظام عابر"، بل هو خرق صريح وخطير للوائح الامتثال (Compliance)، وتلاعب مباشر في السجلات المالية المرفوعة للجهات الرقابية لتضليلها عن التسلسل الحقيقي للكارثة.



هندسة التلاعب بقواعد البيانات لإخفاء تواريخ الاختراق عن (ساما)

الكشف التقني: هندسة التلاعب بقواعد البيانات لإخفاء تواريخ الاختراق عن (ساما)

في عالم إدارة قواعد البيانات المركزية (RDBMS)، الأرقام لا تكذب، والسجلات المالية لا تتبخر من تلقاء نفسها. أي اختفاء لبيانات محددة في تسلسل زمني مالي هو إما نتيجة لانهيار كارثي في الخوادم، أو—وهو الأرجح هنا—نتيجة لتدخل بشري مباشر عبر استعلامات برمجية (Queries) مصممة خصيصاً لاستبعاد تواريخ تدين النظام.

بعد أن أثبتنا في التحقيق الأول اختراق "سلسلة العهدة" وتسريب بيانات البطاقات في تاريخين محددين (14 مايو 2025 للبطاقة 1174، و 22 مايو 2025 للبطاقة 1233)، نضع اليوم تحت المجهر الرد الرسمي الذي رفعه البنك إلى البنك المركزي السعودي (ساما). وهو الرد الذي يمثل فضيحة تقنية وتلاعباً صريحاً بالكشوفات.

1. الفجوة الزمنية: الحذف الجراحي لتواريخ الجريمة

عند مراجعة الكشف المالي الرسمي المرفوع لجهة الرقابة (ساما)، والذي يفترض أن يعكس السجل المطلق والحقيقي (Absolute Truth) للعمليات، نكتشف تدخلاً "جراحياً" لاستئصال التواريخ التي حدثت فيها الاختراقات ومحاولات الشراء من أمازون.

دليل رقم (1): كشف البنك المرفوع لـ (ساما) - استئصال التواريخ


تأمل الكشف جيداً؛ البيانات تقفز بشكل غير منطقي. سجلات البطاقة القديمة (1174) تتوقف، وسجلات البطاقة البديلة (1233) تبدأ، ولكن أين تاريخ 14 مايو 2025؟ وأين تاريخ 22 مايو 2025؟ لقد تم محوهما بالكامل من الكشف المرسل لساما لإخفاء أثر محاولات الخصم الدولية التي تثبت تسريب البيانات من داخل المنظومة.

2. التناقض المالي الفاضح: رسوم على بطاقة مسروقة!

التلاعب لم يتوقف عند إخفاء التواريخ، بل امتد لارتكاب حماقة محاسبية تثبت التخبط. في نفس الكشف المرفق أعلاه، نجد في تاريخ 21 مايو 2025 عملية مقيدة تحت وصف (LOST STOLEN REPLACEMENT FEE) بقيمة 50 ريال للبطاقة البديلة (1233)!

كيف يتم قيد رسوم "إصدار بدل فاقد/مسروق" لبطاقة بديلة في يوم 21 مايو، بينما البطاقة نفسها تم شحنها وتسريبها ومحاولة استخدامها في اليوم التالي 22 مايو؟! البنك يفرض رسوماً على بطاقة مخترقة قبل أن تصل للعميل، وفي ذات الوقت يحذف سجلات يوم الاختراق الفعلي من التقرير الرقابي!

3. تشريح التلاعب البرمجي: كيف أخفوا البيانات؟ (كود NOT IN)

كمتخصصين في النظم، نعلم تماماً أن هذه التواريخ لم تسقط سهواً. لتوليد كشف حساب يستبعد تواريخ محددة بدقة، قام مشغل قاعدة البيانات في البنك باستخدام استعلام استبعاد شرطي. الكود البرمجي الذي تم تمريره على قاعدة بيانات العميل لاستخراج هذا الكشف المزيف يبدو بهذا الشكل التقني:


-- استعلام استخراج كشف حساب العميل لتقديمه للبنك المركزي
SELECT 
    Posting_Date, Billing_amount, Item_type, Display_PAN, Description
FROM 
    Bank_Core_System.dbo.Customer_Statements
WHERE 
    Account_ID = 'TARGET_ACCOUNT'
    -- هنا تكمن الجريمة الرقمية: استبعاد تواريخ الاختراق عمداً
    AND Posting_Date NOT IN ('2025-05-14', '2025-05-22')
ORDER BY 
    Posting_Date ASC;

استخدام المعامل البرمجي NOT IN هو الأداة الكلاسيكية لتنقيح البيانات وإخفاء العيوب التشغيلية قبل تصدير التقارير للجهات الرقابية. هذا ليس خطأً في النظام، هذا طمس متعمد للأدلة الرقمية (Data Tampering).

4. إثبات انتقائية الإخفاء (السوابق المسجلة)

لإثبات أن نظام البنك قادر تماماً على تسجيل عمليات (AMAZON) وأنه لم يتجاهلها لعطل فني، نستعرض كشفاً قديماً للبطاقة (1174) يثبت تسجيل العمليات الطبيعية بكفاءة.

دليل رقم (2): إثبات قدرة النظام على تسجيل عمليات أمازون في الأوضاع الطبيعية

الصورة توضح تسجيل عملية شرائية من (Amazon SA) بتاريخ 6 يوليو 2022 بشكل طبيعي. مما يؤكد أن غياب عمليات أمازون في تواريخ 14 و 22 مايو 2025 لم يكن خللاً في نظام الربط (Payment Gateway)، بل كان استبعاداً يدوياً موجهاً.

تحدي مفتوح لإدارة الأمن السيبراني وتقنية المعلومات

أضع هذا التحليل والأدلة الرقمية أمام قسم الأمن السيبراني وإدارة تقنية المعلومات في البنك، وأتحداهم فنياً وتقنياً أن يقدموا تفسيراً برمجياً أو هندسياً واحداً يبرر "اختفاء" تواريخ 14 و 22 مايو 2025 من السجلات المرفوعة للبنك المركزي، بالتزامن الدقيق مع اختراق بطاقات العميل.

كيف تُسرّب بيانات البطاقات الائتمانية في عهدة الشحن؟

الشرارة الأولى: كيف تُسرّب بيانات البطاقات الائتمانية في عهدة الشحن؟

في العمليات المصرفية المعيارية، تخضع عملية تجديد البطاقات الائتمانية لبروتوكول أمني صارم يُعرف بـ "سلسلة العهدة" (Chain of Custody). عندما ينشئ البنك بوليصة شحن لبطاقة جديدة، فإن البطاقة القديمة تنتهي صلاحيتها وتدخل مرحلة "الإتلاف الإجباري" تحت مسؤولية الموظف المخول، لتصبح غير صالحة لأي استخدام إلكتروني أو ميداني.

لكن ما حدث في بنك الرياض يمثل خرقاً صريحاً لهذا البروتوكول الخطي.

هنا تبدأ القصة. قصة انهيار المنظومة الأمنية في بنك الرياض، ومحاولة التستر التي تلتها.

1. إنشاء بوليصة الشحن والتسجيل المبدئي

بدأت القصة بتلقي إشعار رسمي من بنك الرياض يفيد بتجديد البطاقة الائتمانية وإصدار بوليصة شحن لتسليمها عبر الناقل المعتمد (أرامكس).

2. لحظة تسليم الشحنة وتسرّب البطاقة (*1174)

في 14 مايو 2025 الساعة 01:46 ظهراً، أظهر نظام أرامكس استلام الشحنة رسمياً في المكاتب الرئيسية بالرياض.


وهنا تظهر الفجوة التشغيلية القاتلة: البطاقة القديمة المنتهية بالرقم *(1174) —والتي كان ينبغي على الموظف المخول إتلافها وإلغاء صلاحيتها تماماً— لم تُتلف! بل جرى تسريب بياناتها الكاملة (رقم البطاقة، تاريخ الانتهاء، والرمز الخلفي) بالتزامن مع تسليم الشحنة.

وفي تمام الساعة 01:56 صباحاً من نفس اليوم (14/05/2025)، جرى استخدام بيانات هذه البطاقة المخترقة وتسجيلها في محاولة شراء إلكترونية عبر موقع AMAZON.COM!

3. النتيجة التحليلية للواقعة الأولى

*التزامن الدقيق بين لحظة استلام شركة الشحن للبوليصة وبين محاولة استخدام بيانات البطاقة (1174) المفترض إتلافها ينفي فرضية "عشوائية الاختراق"، ويثبت وجود خلل إداري وتدفق غير آمن لبيانات البطاقات داخل البيئة التشغيلية للبنك قبل أو أثناء التسليم.

4. تكرار الخلل مع البطاقة البديلة (*1233)

لم تنتهِ القصة عند هذا الحد. قام البنك بإصدار بطاقة بديلة تنتهي بالرقم *(1233) وشحنها عبر أرامكس ببوليصة رقم (49715146165).

وفي 22 مايو 2025 الساعة 02:26 ظهراً، استلمت أرامكس البطاقة البديلة.

 

وفي نفس اليوم (22/05/2025) وفي تمام الساعة 10:58 مساءً، تكررت الجريمة بحذافيرها: محاولة استخدام جديدة على موقع AMAZON.COM للبطاقة البديلة التي لم تسلم للعميل بعد!




الخلاصة التي يتهرب منها البنك:
إن تكرار التسريب في تاريخين محددين (14 مايو و 22 مايو 2025) يثبت وجود ثغرة أمنية ومسار تسريب داخلي ثابت.
وهذان التاريخان بالتحديد هما ما حاول البنك إخفاءهما لاحقاً عن البنك المركزي السعودي (ساما) عبر التلاعب البرمجي بملفات البيانات، وهو ما سنكشفه بالأدلة الرقمية في المقال القادم.